المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

177

أعلام الهداية

الكوفة ، لم ير ضاحكا ولا مسرورا ، وتظاهر بالجنون ، وبعد أيام من كتاب الإمام ( عليه السّلام ) جاء كتاب هشام بن عبد الملك يأمر بقتله ، فتركه الوالي ولم يقتله ، بعد أن أخبره الناس بجنونه « 1 » . 2 - كتمان الاسرار ان الظروف المحيطة بالإمام ( عليه السّلام ) وبالجماعة الصالحة جعلت الإمام ( عليه السّلام ) يأمر بكتمان الاسرار ، قال ( عليه السّلام ) : « اكتموا اسرارنا ولا تحمّلوا الناس على أعناقنا » « 2 » . والجماعة الصالحة محاطة بجماعات وتيارات وأجهزة أمنية تتابع أقوالها وأفعالها وممارساتها العملية ، وتستثمر الثغرات والفرص المتاحة لتشويه سمعتها في عقيدتها وفي أحكامها وفي سلوكها ، وتحجيم دورها في الحياة ؛ ولهذا فهي بحاجة إلى عناية إضافية بكتمان الاسرار ، سواء كانت ممّا يتعلق بفضائل ومكارم أهل البيت ( عليهم السّلام ) التي لا تتحملها عقول المخالفين ، أو ممّا يتعلق بتنظيم الجماعة الصالحة من حيث العدّة والعدد ، وأسماء الوكلاء ، أو الطليعة المؤثرة على سير الأحداث ، أو كانت من أسرار العلاقات واللقاءات ، أو الأسرار السياسية المتعلقة بالبرامج والخطط الموضوعة لاصلاح وتغيير الواقع السياسي والاجتماعي ، أو الأسرار المتعلقة بساعات التنفيذ وما شابه ذلك . فالإمام ( عليه السّلام ) كان يتكتم على المواقف المهمة ، فحينما حرّم الدخول إلى السلاطين والتعاون معهم ، كان هذا التحريم محدودا لم يبلّغ به إلّا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 283 . ( 2 ) المصدر السابق : 71 / 225 .